السيد البجنوردي
445
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وعلى هذا الأساس ينكر إمكان كون شيء شرطا لشيء وضدّه مانعا عنه ؛ لأنّ مانعية الضدّ لا تتحقّق إلّا بعد وجود الشرط الذي هو عبارة عن الضدّ الآخر ، وبعد وجود ذلك الضدّ الذي هو شرط يمتنع وجود هذا الآخر الذي يدعى أنّه مانع ، وإلّا يلزم اجتماع الضدّين . ومع امتناع وجوده كيف يمكن أن يكون مانعا ؟ ! ولذلك اعترض على صاحب « الجواهر » قدّس سرّه « 1 » استفادته من موثّقة ابن بكير « 2 » شرطية كون لباس المصلّي من المأكول إذا كان من الحيوان ، ومانعية كونه من غير المأكول . إذا تقرّر ذلك فنقول : توقّف وجود الإزالة على عدم الصلاة مثلا لا بدّ وأن يكون من جهة عدم المانع ؛ أي حيث إنّ وجود الصلاة مانع عن وجود الإزالة وعدم المانع من أجزاء علّة الشيء ، والعلّة لا بدّ وأن توجد بجميع أجزائها وخصوصياتها حتّى يوجد المعلول - ومن جملتها عدم المانع - وقد تبيّن أنّ كون الصلاة مانعة عن وجود الإزالة ، لا يمكن إلّا بعد وجود المقتضي للإزالة ووجود جميع شرائطها . وقد عرفت ممّا تقدّم أنّه إذا وجد المقتضي للإزالة لا يمكن أن يوجد المقتضي للصلاة أصلا ؛ لما ذكرنا من عدم إمكان اجتماع المقتضيين للضدّين في عالم الوجود ، ففي هذا الفرض - أي في فرض وجود المقتضي للإزالة - لا بدّ وأن تكون الصلاة معدومة ؛ لعدم وجود المقتضي لها ، ومع انعدامها كيف تكون مانعة عن وجود الإزالة ؟ ! وحاصل الكلام : أنّه مع عدم وجود المقتضي للإزالة لا معنى لمانعية
--> ( 1 ) - جواهر الكلام 8 : 81 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 4 : 345 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 2 ، الحديث 1 .